الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

407

نفحات القرآن

بخصوص الأعراف ، بأنّه يوجد فيها فريقان : فريق من رجال اللَّه والشخصيات البارزة والمقرّبة إلى اللَّه وفريق آخر من المستضعفين ومن الذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيِّئاً - فبعضْهم غلبت حَسناتُهم سيّئاتهم وبعضهم سيئاتهم فاقت حسناتهم ، وفي الحقيقة هم حائرون لا إلى الجنّة ولا إلى النّار . وهنا يعرف أولئك الرجال هذا الفريق من سيماهم ، فيقولون لمن يستحق الشفاعة والمغفرة ، ويستمد من معدن أولياء اللَّه : إذهبوا إلى الجنّةِ ، ثم يسوقون الباقين إلى جهنّم . وهذا هو أفضل تأويل وتفسير يوضّح مجموع الآيات المتعلّقة بالاعراف ، وكذلك الآيات السابقة واللاحقة لها ويخلصنا من أي نوع من الكلام الزائد ، ويشكل قاسماً مشتركاً وحلقة اتصال بين الكثير من أقوال وتفاسير المفسّرين . فقد نقل المرحوم العلامة الطباطبائي - على سبيل المثال - اثني عشر قولًا بخصوص من على الأعراف ( نقل بعضهم فقط عشره أقوال أو سبعة ، مثل تفسير القرطبي والتفسير الاثني عشري وبهذا الترتيب . 1 - إنّهم أشراف الخلق الممتازون بكرامة اللَّه . 2 - إنّهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلم تترجح حسناتهم حتى يدخلوا الجنّة ، ولا غلبت سيئاتهم حتى يؤمروا بدخول النّار ، فأوقفهم اللَّه تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنّة والنّار . 3 - إنّهم أهل الفترة . 4 - إنّهم مؤمنو الجن . 5 - إنّهم أولاد الكفّار الذين لم يبلغوا في الدنيا أوان البلوغ . 6 - إنّهم أولاد الزنا . 7 - إنّهم أهل العجب بأنفسهم . 8 - إنّهم ملائكة والتعبير عنهم بالرجال لأنّهم يتشكلون بأشكال الرجال . 9 - إنّهم الأنبياء عليهم السلام يقامون عليها تمييزاً لهم على سائر الناس ولأنّهم شهداء عليهم .